شخصيا لا
ادّعي بقلب الامور رأسا على عقب فلا يقدر على القدرة الا الله! ولن أُزايد على
الاخرين في وطنيتهم فالوقت كفيل ايضا بابراز حسن النوايا من غيرها! ولاادّعي انني
اشرف الشرفاء واقوى الاقوياء ورجل المرحلة ... الخ! كلا فلست الا مواطنا عراقيا
يشعر بما يشعر به الاخرون من ابناء جلدتي وقومي فيما هم كل العراقيين. يجب على
المرشَّح الا يكون الا منهم معبّرا عن آلامهم وآمالهم سواء أنتُخِبَ ام لم يُنتخَب!
باختصار
ارى ان العراق لن يتعافى الا من خلال جملة من الخطوات الميدانية التي يجب ان تُترجم
على ارض الواقع وليس طرحها على الرفوف لتكون زادا للاتربة وعونا للنسيان. اذا ماكنا
فعلا نريد وطنا للجميع ويسع جميع العراقيين ويتعايش فيه الكل متحابين ومخلصين للوطن
الواحد فعلينا جميعا ان نترجم ذلك من خلال الاتي:
3.
اعلان
العراق جمهورية فيدرالية موحّدة: لضمان استقرار العراق
يجب ان يتكون من اقاليم يؤكدها الدستور وينص عليها القانون بعد عرضه على الشعب
العراقي للاستفتاء العام لينال الشرعية اللازمة لتفعيله. وهذه الاقاليم هي عبارة عن
تقاسم للسلطة التنفيذية مع الحكومة المركزية في بغداد العاصمة في اطار تفعيل دور
الدولة المؤسساتية وليس خطوة ممهدة للانفصال كما يفهمها البعض. فالفيدرالية المرجوة
والمطلوبة هي رص الصفوف وتوحيد الجهود وجمع المشتت ليشكل بالتالي الكل
القوي.
4.
تفعيل
المواطنة: وهذا ركن اساسي اذا مااريد للعراق الاستقرار والازدهار
والتفاعل مع محيطه الاقليمي خاصة والدولي بشكل عام. فكما هو معروف بان النظام
الديكتاتوري السابق قد قتل روح المواطنة لدى الفرد العراقي وجعل منه دخيلا على
الوطن العراق من خلال جملة من الاجراءات الارهابية والعدوانية. الحكومة الجديدة
والعهد الجديد يجب ان يتكفل استعادة المواطن لثقته بنفسه اولا وبوطنه وبشعبه
وبحكومته. هذا الجانب يشكل حجر الزاوية من وجهة نظرنا اذا ما اريد حقا للعراق
التعافي والتفاعل الايجابي.
5.
تفعيل دور
المؤسسات ودولة القانون: العراق الجديد يجب ان
يُدار من مؤسسات حكومية وشعبية ونقابات وليس حكرا على مجموعة من الناس بغض النظر عن
انتماءاتهم الدينية او السياسية او القبلية او القومية. ضمن هذا الاطار يجب ان
تُعاد الهيبة والكفاءة والاستقلالية للجيش العراقي وتفعيله وتثقيفه كمؤسسة دفاعية
عن الوطن وليس عن الحكم والنأي به عن الخلافات السياسية والمذهبية او القومية.
ويسري ذلك على كافة المؤسسات الحكومية من شرطة وقوات أمن ودفاع مدني. ولضمان تطبيق
القانون وحرصا على حياديته ونزاهته فيجب ان يكون الجميع تحت سلطته وليس من احد فوق
القانون.
6.
حرية
الرأي والتعبير: حيثما وُجدت الحرية
وُجد الابداع وطفح الحب وسكنت الفواجع وقلّت التناحرات والاحتدامات وتقلّص رجالات
الاستعمار وانكمشت مخططات الاعداء للنيل من هذا الوطن وشعبه. ويشمل ذلك حرية
الصحافة والنشر والاعلام وكل ماله صلة بالابداع الانساني.
7.
الحرية
السياسية: حتى لانرى بعين عنفية
واحدة ولانسمع باذن قبلية واحدة ولانقول بلسان حزبي واحد، يتوجب علينا جميعا ان
نناظل من اجل فتح افاق جديدة للحوار وتلاقح الافكار وتزواج الاطروحات الانسانية.
يجب ان نجاهد جميعا من اجل هامش كبير من الحرية السياسية التي تتيح للمواطن الحركة
والقول والفعل طالما ان ليس في ذلك ضرر على الصالح العام واستقرار الدولة ورفاهية
الشعب.
8.
الحرية
الدينية: للاستفادة من الحوادث
السابقة ولبناء عراق مستقر يتألف من اديان عدة يتوجب احترامها جميعا ضمن نص دستوري
يحرّم اي نوع من التجاوزات عليها من اي طرف كان مع ضمان ممارستها بحرية تامة من
اتباعها طالما ان ليس فيها خرقا للقانون او الدستور الذي يجب ان يكون فوق
الجميع.
9.
حقوق
المرأة: كما هو معروف ان
المرأة العراقية كانت ولاتزال الشريك الاول للرجل العراقي في كل اتراحه فقد نالها
مانال الرجل واحيانا كثيرة اكثر منه. فكانت المرأة العراقية الام الحنون والاخت
العطوف والزوجة الصالحة الامينة الوفية. وقفت المرأة العراقية كنخلة العراق منتصبة
القامة ولم تهزهزها الخطوب كجبل اشم ولها من الحقوق مايجب ان تأخذه وهو في النهاية
ليس منة من احد عليها.
10.
تحريك
الاقتصاد: لبناء اقتصاد عراقي
قوي يجب ان تتبنى الحكومة خطة تفعيل القطاع الخاص في المواضع التي لاتضر بالعراق
دولة وشعبا. فكما هو معروف ان العراق كدولة له هوية خاصة به ولشعبه خصوصية تختلف عن
باقي الاقوام والملل. ولبناء اقتصاد شامخ فلابد من اتخاذ جملة من التدابير
الاحترازية من جهة والموضوعية الميدانية من جهة اخرى. مثلا اطلاق يد الاستيراد
والتصدير والتفاعل مع العالم المحيط والابعد على حد سواء. ويدخل ضمن ذلك الترويج
للاستثمارات الاجنبية في شتى المجالات. كذلك تفعيل كافة المجالات التي من شأنها ان
تقوّي الاقتصاد العراقي وخصوصا المجالات الزراعية والصناعية والتجارية
الوطنية.
11.
الاعمار: لايغفل مامر به
المواطن العراقي الذي يبدو معوزا رغم رقوده على اكبر بحيرة نفطية وثروة زاخرة لم
يجني منها سوى الدمار والفقر بينما يرتع ويسرح ويمرح ثلة من المنتفعين بها في
الحانات الغربية ودور الدعارة والمجون والقمار. وهذا السلب والنهب المنظّم قد شمل
كل مرافق الحياة بدءأ من المدارس والمستوصفات والمباني الحكومية وليس انتهاءا
بانابيب الصرف الصحي. المطلوب اليوم هو بناء العراق وفق خطة منهجية ودراسية واقعية
لاتؤدي الى المزيد من هدر الاموال واستغلال النفوذ وسط معاناة المواطن في بؤس
وفقر.
12.
التعويضات: يجب الاعتراف بجوهرية
هذا المفصل في عملية البناء والنمو فكما هو معروف ان الملايين قد تضرروا من عنجهية
الحكم البائد وسياساته الهوجاء وهدره لمقدرات البلد المادية والبشرية من جراء حروبه
النيابية الداخلية منها والخارجية. وهذا بحد ذاته قد اوجد تهميشا وتعديا على
الشخصية العراقية بشكل عام يتطلب من الحكومة الجديدة ان تأخذه بنظر الاعتبار وتعيد
بعضا من الاعتبارات المادية والمعنوية للمتضررين من التجاوزات السابقة ولو عبر
مراحل.
13.
الضمان
الحكومي: ويشمل الضمان
الاجتماعي، الضمان الصحي، التعليم المجاني، دعم الطفولة: العلاقة التلازمية بين
المواطن والحكومة في تقاسم الحقوق والواجبات توجب على الحكومة ان توفر للمواطن
العيش الكريم وحفظ ماء الوجه. ويدخل ضمن ذلك توفير الامن والامان في كل مرافق
الحياة وتشعباتها والا فليس ثمة من عقد محترم مع طرف لايفي بالتزاماته اتجاه الاخر.
ومن اجل رفع المستوى التعليمي والثقافي لجيل المستقبل فيجب على الحكومة ان تنتهج
اسلوب الدعم المادي لطلبة المدارس وكذلك دعم الطفولة لتنشئة جيل ذو بنية عقلية
وجسمانية صحيحة، واع، مسؤول، مدرك وفاعل في المجتمع لا عالة عليه.