|
|
![]() |
|
سجل الزوار |
|
طلب تأجيل الانتخابات ، الأسباب والنتائج
معتز العباسي
برزت في الآونة الأخيرة دعوات ولأسباب مختلفة لتأجيل الانتخابات وسنبحث هنا إمكانية ذلك والرد على هذا الطلب، وسنناقش الموضوع من خلال ما يلي : جاء تحديد موعد الانتخابات في قانون إدارة الدولة الانتقالي الذي يعد الآن بمثابة الدستور المؤقت وبالذات في م 2 ب-2 حيث أشارت إلى أن تبدأ الفترة الانتقالية الثانية بعد أجراء الانتخابات للجمعية الوطنية كما هو منصوص عليه في هذا القانون على أن لا تتأخر الانتخابات أن أمكن عن 31/ك1/2004 وعلى أية حال قبل 31/ك2/ 2005 0وبالرجوع إلى نصوص هذا الدستور المؤقت رغم الانتقادات الواسعة عليه ومن أطراف مختلفة فأن الموعد لا يحتمل التأخير ولا يجوز التأجيل ،والتغيير الممكن الوحيد هو ضمن الفترة التي حددها النص ما بين 31/ك1/2004 و31/ك2/2005 ويعود تحديد اليوم المحدد ضمن هذه الفترة للجنة الفنية المختصة بأجراء الانتخابات وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ( والذي حددته فيما بعد ان يتم إجراءها يوم 30/1/2005 )، إذا الموعد المحدد جاء بالدستور فهو نص دستوري والدستور الانتقالي دستور جامد ويمنع التعديل ،وهو ويتضمن حضرا موضوعيا عن مسألة تغيير موعد الانتخابات يمنع تعديل أية فقرة أو مادة فيه وبحث ذلك من جانبين ؛ الأول : ليست هناك سلطة تشريعية تمتلك حق التعديل ولأي جهة الآن تمتلك هذا الحق . الثاني : طبيعة الدستور الانتقالي نفسه تفرض عدم تعديله حيث قسم الفترة الانتقالية أي فترة نفاذه الى مرحلتين فترة الحكومة المؤقتة وهي قبل إجراء الانتخابات والحكومة الانتقالية وهي بعد إجراء الانتخابات ،ومنع الدستور صراحة أي تعديل عليه أثناء الفترة المؤقتة (من 28-6-2004 الى 31-1-2005 ) ،حيث نص في م 3 "يعد هذا القانون القانون الأعلى للبلاد ويكون ملازما في أنحاء العراق كافة ،ولا يجوز تعديل هذا القانون إلا بأكثرية ثلاثة أرباع الجمعية الوطنية وإجماع مجلس الرئاسة كما لا يجوز إجراء أي تعديل عليه من شأنه أن ينقص بأي شكل من الأشكال حقوق الشعب العراقي المذكورة في الباب الثاني او أن يمدد أمد المرحلة الانتقالية الى ما بعد المدد المذكورة في هذا القانون" 0 وهذه المدد تشمل إنهاء الحكومة المؤقتة وتشكيل الحكومة الانتقالية في مدة لا تتجاوز 31/ك2/2005 ، كتابة مسودة الدستور في موعد أقصاه 15/8/2005 ،وفي حالة الموافقة على مسودة الدستور الدائم تجري الانتخابات لحكومة دائمة في موعد أقصاه 15/ك1/2005 وتتولى الحكومة الجديدة مهامها في موعد أقصاه 31/ك1 /2005 ،وفي حالة رفض المسودة تجري انتخابات لجمعية وطنية جديدة في موعد أقصاه 15/ك1/2005 وتتولى مهامها وتتغير بذلك مواعيد وضع الدستور الدائم لمدة لا تتجاوز السنة . إذا هذه المدد المذكورة في القانون الانتقالي مترابطة وأي تأخير في الانتخابات يؤدي الى تأخير العملية السياسية برمتها 0إضافة الى انه ليست هناك جهة حددها الدستور لها صلاحية تعديل أي مادة من مواده أثناء فترة الحكومة المؤقتة 0و ستولد هذه الحالة إرباك وخرق للقانون الانتقالي ربما تؤدي الى طلبات أخرى لتغيير نصوص أخرى وبالتالي يعاد الوضع على ما هو عليه لفترة أطول،الى حين إجراء الانتخابات وسيؤدي هذا الى نتائج متعددة من : 1- سبب عدم وجود سلطة تشريعية فلا يمكن إجراء أي تعديل او إلغاء أي قانون ساري النفاذ حاليا سواء صدر أثناء حكم النظام البائد 0 2- نصت المادة 26/ا على "ستبقى القوانين النافذة في العراق في 30/حزيران /2004 سارية المفعول ،إلا إذا نصت هذه القوانين على خلاف ذلك أو الى أن تقدم الحكومة العراقية الانتقالية بإلغائها او تعديلها وفقا لهذا القانون "،إذا تبقى القوانين التي صدرت عن سلطة الاحتلال نافذة ولا يجوز تعديلها والاستثناء الوارد في المادة أعلاه يخص الحكومة العراقية الانتقالية بعد إجراء الانتخابات 0 3- تبقى مسألة الفراغ التشريعي حيث أن المجلس الوطني المؤقت المشكل حاليا له صلاحيات محددة حسب ما نص عليه القسم الثالث عن ملحق قانون إدارة الدولة الانتقالي فله تقديم المشورة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وصلاحيات أخرى محددة من جهة تشريع وإصدار القوانين وبالتالي لا يمكن إصدار أي قانون قد تمس الحاجة اليه 0 4- يصف البعض الحكومة الحالية بأنها حكومة معينة وليست تمثيلية ،وفي حالة تأجيل الانتخابات سيبقى هذا الوصف وسيبقى مجال الطعن بشرعيتها وسوف يتأخر بذلك الحصول على السيادة التامة . 5- بموجب القانون الانتقالي لا يمكن عقد أي اتفاقيات دولية ملزمة بخصوص نشاطات القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق ومن ضمنها انسحابها او جدول انسحاب هذه القوات إلا مع الحكومة العراقية الانتقالية التي ستنشأ بعد الانتخابات وأي تأخير في إجرائها يؤدي الى استمرار وضع هذه القوات على ما هو عليه دون أن تمتلك جهة مطالبتها بالانسحاب وفقا لقرارات مجلس الأمن . 6- الجهة التي تمتلك سلطة إجراء وتنفيذ ومراقبة الانتخابات هي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق التي أنشأت بموجب الآمر رقم 92 ، وهي تتمتع بسلطة تنظيم ومراقبة وإجراء وتطبيق جميع الانتخابات الموضحة في قانون الإدارة الانتقالي وهي إدارة حكومية مستقلة ، تحكم ذاتها غير حزبية ، محايدة ومهنية وتتمتع بصلاحية إعلان وتنفيذ الأحكام التنظيمية والقوانين وفرضها بسلطة القانون في ما يتعلق بالانتخابات أثناء الفترة الانتقالية وهي مستقلة عن فروع الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية وهي وحدها سلطة الانتخاب الوحيدة في جميع أنحاء العراق خلال الفترة الانتقالية ، ومع كل هذه السلطات فلا تمتلك حق تأجيل الانتخابات أو تغيير موعدها فالموعد كما سبق الإشارة إليه غير قابل للتغيير . 7- يتحجج البعض بسوء الأوضاع الأمنية ، علما أن نفس تلك الجهات قد عارضت إجراء العملية الانتخابية قبل تسليم السلطة في نهاية حزيران بسبب سوء الأوضاع الأمنية ولو قارنا الأوضاع الأمنية في الوقت الحاضر مع تلك الأوضاع قبل ستة أشهر سنجدها افضل آنذاك ولن يستطيع أي أحد ولا حتى الحكومة أن تضمن تحسن الأوضاع بعد شهر او شهرين أو أكثر أو أي مدة أخرى ، إذا فهذه الحجة يمكن دحضها بشكل واضح . 8- يتحجج البعض انه لا يمكن إجراء الانتخابات والكثير من المواطنين ليسو في منازلهم الآن بسبب العمليات العسكرية التي حدثت في إحدى المدن فكيف يمكنهم المشاركة في الانتخابات وهنا يمكن القول إن من واجب الحكومة وبالتعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان تهيئ الظروف المناسبة لإتاحة الفرصة لهم لضمان المشاركة في إجراء الانتخابات ، هذا إذا فرضنا استمرار بقائهم خارج مدنهم لحين إجراء الانتخابات . و أخيرا لا بد من القول ان طلب تأجيل الانتخابات ينطوي على أحد السببين الحقيقيين التاليين ، أولهما انهم ضد فكرة الانتخابات أساسا وهؤلاء لا ينبغي مناقشتهم وثانيهما هو ما نرجحه ان هذه الجهات لازالت لم تهيئ نفسها للعملية الانتخابية وهذا عيب في عملهم وشعبيتهم ولا ينبغي ان يحملوا الشعب العراقي بأكمله لهذا الخلل .
|