|
|
![]() |
|
سجل الزوار |
|
القائمة 169 وحبّ الحسين (عليه السلام) أحمد محمد علي
ما أجمل بعض الصدف (وإن كنت لا أؤمن بشيء اسمه صدفة فإني أعتقد بأن كل ما هو خارج اختيارنا قدر مقدور)، فهل يا ترى هذا الذي سأذكره صدفة؟ الله أعلم! اعتاد العرب على شيء اسمه حساب الجُمَل، واستخدموا هذا الحساب كثيراً في أشعارهم لتأريخ الحوادث (التأريخ الشعري) فإذا ما مررت ببناء (مدرسة أو مسجد أو غير ذلك) ورأيت أبيات شعر فوق بابه أو على واجهته ووجدت فيها كلمة (تأريخ أو أرّخ أو نحو ذلك) فستعلم أن العبارة بعد هذه الكلمة تحمل تأريخ بناء هذه البناية بطريقة حساب الجمل وهي اعطاء رقم لكل حرف عربي، فحسب ترتيب (أبجد هوز..) يعطى الالف رقم (1) والباء (2) وهكذا الى العشرة (حرف الياء)، ثم 20، 30،... الى المائة (حرف القاف)، ثم 200، 300، ... الى الالف (حرف الغين). ومن الأمثلة على ذلك قول ابن المبلط يؤرخ جلوس السلطان سليم الثاني سنة 974 هـ : تـولى مليك العصر وابن مليـكه بـعـز وتـأييد ونصر وسلطان ودولـة مـلك قلت فيها مؤرخا ( سليم تولى الملك بعد سليمان ) ولو حسبنا جُمَّل قوله (سليم تولى الملك بعد سليمان) لوجدناه يساوي 974 وهو تاريخ جلوسه على العرش بالتأريخ الهجري القمري. ومحط الرحال هنا هو ان بعض الأخوة تنبهوا الى أن مجموع أرقام حروف عبارة (حب الحسين) هو (169)، إذ أن أرقامها هي (ح=8، ب=2، ا=1، ل=30، ح=8، س=60، ي=10، ن=50 والمجموع=169)، والغريب في الامر أن ارقام القوائم الانتخابية لم تكن باختيار أصحابها وإنما اعطيت لهم بقرعة أجريت من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. ولعل قائل يقول ان القائمة تشمل من هم على غير ولاية أهل البيت بل ان فيها من الايزيديين، فنقول لهم ان حب الوطن من الايمان وان حب العراق وتربته الطيبة لا بد أن ينتهي الى حب الحسين وإن كان العراقي قد انتمى نسباً الى غير المسلم أو الى غير الموالي لأهل البيت، فالحسين هو أبو الأحرار عرباً كانوا أو غيرهم مسلمين أو غيرهم. فما أجمل هذا الرقم إذا اقترن بهذا الحب الكبير، الحب الذي جعل شاعر العراق الكبير المرحوم محمد مهدي الجواهري يكتب فيه أروع قصائده، ومنها هذه الأبيات:
وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ وأنْ تَتَّقِي - دونَ ما تَرْتَئـِي- ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ مِنَ "الأَكْهَلِيـنَ" إلى الرُّضَّـعِ وخيرَ بني "الأمِّ" مِن هاشِمٍ وخيرَ بني " الأب " مِنْ تُبَّـعِ وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ كَانُـوا وِقَـاءَكُ ، والأذْرَعِ وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ و" الطَّيِّبِيـنَ " ولم يُقْشَـعِ إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ " الجدودِ " إلى الشَّكِّ فيما معي إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ مِنْ " مبدأٍ " بِدَمٍ مُشْبَـعِ فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ وفَيْضَ النُّبُوَّةِ ، مِـنْ مَنْبَـعِ تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ تَنَزَّهَ عن ( عَرَضِ ) المَطْمَـعِ
|